ابن رضوان المالقي
29
الشهب اللامعة في السياسة النافعة
على الرسائل والمكاتبات ، متحملا المسؤولية الرسمية للمحاصرين من أهل السلطان وخاصته . وقد رأينا من قبل كيف أنه غادر تونس مع أهل السلطان إلى الأندلس وبقي وفيا لهم ولأبي الحسن المريني حتى تحقق الجميع من وفاة رجل بني مرين الكبير ، فعاد الجميع إلى رحاب ابنه أبي عنان وهم يعلمون جميعا أن الابن هو سبب نكبة أبيه وأنه هو الذي أودى به وألجأه إلى تلك النهاية الأليمة التي انتهى إليها . وقد حطم هذا النزاع - بلا جدال - دولة بني مرين ، فتتابع سلاطينها بعد أبي عنان ألاعيب بين يدي الوزراء يقتلون منهم ويعزلون من يشاءون . وقعت هذه الأحداث الخطيرة بين أبي الحسن المريني وبين ابنه أبي عنان أمام عيني ابن رضوان ، وكتب ابن رضوان للرجلين ، فأين هي كتاباته ورسائله لهما ؟ وهل لم يكن للرجل حكم خاص على الملكين اللذين عمل لهما ؟ . قد نظفر بنظرة نقدية لابن رضوان في كتابه الشهب ، وهي ايراده لقصة الخلاف بين الأمير شمس المعالي قابوس ، وابنه أبي منصور وقد استشهد الدكتور احسان عباس بهذه القصة . ولكنه استنتج منها نتيجة بعيدة تماما عن مغزى إيراد ابن رضوان لها . يرى الدكتور احسان عباس أن ابن رضوان كان يكتب للمرينيين ويعيش في ظل سلطانهم ، وأن هذا حجب عنه رؤية أوسع حدودا ، فاستشهد بقصة الخلاف بين الأمير شمس المعالي وابنه ، وأهمل الاستشهاد بقصة الخلاف بين أبي الحسن المريني وابنه أبي عنان « 46 » . وفي الحقيقة إن ابن رضوان كاتب عميق يخفي مراميه خلال السطور التي يكتبها . انه لا يستطيع فعلا أن يخوض في تاريخ هذا النزاع المؤلم بين أبي الحسن وابنه أبي عنان ، وقد كان هو ما زال في خدمة أبي سالم ابن أبي الحسن فذكر قصة أبي الحسن وابنه أبي عنان مغلفة في قصة شمس المعالي وابنه . كان أبو المعالي من أجود الملوك ، وعظمائهم ، وكانت له الحروب والغزوات ، وكذلك كان أبو الحسن ، وكان شمس المعالي قاسيا ، فظا مستبدا ، لا يأبه بمشورة رجال دولته ، ولا يهتم بمستشاريه وبطانته ، فهل كان أبو الحسن المريني كذلك يبدو هذا - ان أخطاء الرجل الكبير - بدأت تظهر واضحة للعيان ، لقد تسبب في فاجعة طريف وأبو حمو في واسطة السلوك ينقده بسببها ، بسبب تعجله الجواز إلى
--> ( 46 ) الدكتور احسان عباس : كتاب العيد ص 101